وقعت مسألة زواجها قبل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم موضع نقاش وجدال بين الباحثين الاسلاميين فذهب أكثر المؤرخين والباحثين من العامّة الى القول بأنّها تزوجت قبل زواجها بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مرّتين، وأنّها انجبت من تلك الزيجات، وهذا ما ينفيه فريق من الباحثين الشيعة، ومن تلك المصادر التاريخية التي تشير الى زواجها السابق:

ذكر البلاذري في أنساب الاشراف أن خديجة كانت قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند أبي هالة هند بن النباش بن زُرارة الأسيدي، من تميم، ولدت له هند بن أبي هالة، سمّي باسم أبيه.[١١]
وقال البلاذري أيضاً: ثم خلف عليها بعده – أي بعد أبي هالة- عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فطلقها، فتزوّجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وكانت خديجة ولدت لعتيق جارية، يقال لها هند تزوجها صيفي بن أميّة بن عابد.[١٢]
وقال ابن حبيب صاحب كتاب المنمّق في معرض حديثه عن النباش: النباش أبو هالة زوج خديحة بنت خويلد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فولدت له هالة وهنداً وهما رجلان.[١٣]
وقال ابن حبيب أيضاً في كتابه المحبّر الذي ألّفه بعد المنمّق في مَن تزوج ثلاث مرّات: كانت خديجة قبله صلى الله عليه وآله وسلم عند أبي هالة هند بن النباش، ثم عند عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
في المقابل نجد الباحثين والمؤرخين الشيعة – وبعد دراسات معمّقة لزوايا الموضوع- يشككون في تلك الزيجات السابقة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويؤكدون أنّ خديجة (س) لم تتزوج قبل رسول صلى الله عليه وآله وسلم من أحد قط. ومن القرائن والأدلّة التي تدعم ذلك:

قال ابن شهر آشوب: وروى أحمد البلاذري، وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما، والمرتضى في الشافي، وأبو جعفر الطوسي في التلخيص: أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج بها وكانت عذراء. يؤكّد ذلك ما ذكر في كتابي الأنوار والبدع أنّ رقيّة وزينب كانتا ابنتي هالة أخت خديجة (س).[١٤] ومن الواضح أن ذيل كلامه لا يخلو من اشكال فإنّ المصادر التأريخية تؤكد بأنّ رقية وزينب هنّ بنات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من خديجة.[١٥]
قال أبو القاسم الكوفي: إنّ الإجماع من الخاص والعام، من أهل الآثار ونقلة الأخبار، على أنّه لم يبق من أشراف قريش، ومن ساداتهم وذوي النجدة منهم، إلا مَن خطب خديجة، ورام تزويجها، فامتنعت على جميعهم من ذلك، فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة قد تزوجها أعرابي من تميم، وتمتنع من سادات قريش، وأشرافها على ما وصفناه؟! ألا يعلم ذووا التمييز والنظر: أنّه من أبين المحال، وافظع المقال.[١٦]
لقد روي أنّه كانت لخديجة (س) أخت إسمها هالة، تزوجها رجل مخزومي، فولدت له بنتاً اسمها هالة، ثم خلف عليها- أي على هالة الأولى- رجل تميمي يقال له: أبو هند، فأولدها ولداً اسمه هند. وكان لهذا التميمي إمرأة أخرى قد ولدت له زينب ورقيّة، فماتت، ومات التميمي، فلحق ولده هند بقومه، وبقيت هالة أخت خديجة والطفلتان اللتان من التميمي وزوجته الاخرى؟ فضمتهم خديجة إليها، وبعد أن تزوجت بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ماتت هالة، فبقيت الطفلتان في حجر خديجة والرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وكان العرب يزعمون: أن الربيبة بنت، ولاجل ذلك نسبتا إليه صلى الله عليه وآله وسلم، مع أنهما ابنتا أبي هند زوج أخت خديجة.[١٧]


١٢ – ابن حبيب، المنمّق، ص247.
١٣ – ابن حبيب، المحبّر، ص452.
١٤ – ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج1، ص 159.
١٥ – ابن اثيرالجزري، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج4، ص641.
١٦ – جعفر مرتضي العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، ج2، ص123.نقلاً عن: (الاستغاثة، ج1، ص70.)
١٧ – جعفر مرتضى العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، ج2، ص 125.