لم يثبت ان الجيش الاسلامي بأمر الرسول (ص) قد هاجم مدينةً آمنةً أو مجتمعاً آمنا مسالما بدون مبرّر ، بل التحديد يثبت أنّ كلّ حرب من الحروب أو فتح من تلك الفتوحات كان لسبب مبرّر للقتال ، من قبيل قتل دعاة رسول الله (ص) حيث كانوا يذهبون لنشر الدعوة الاسلامية في بعض البلدان فيتعرضون للقتل ، أو من قبيل اضطهاد طغاة تلك البلدان المسلمين في تلك البلدان . هذا بالنسبة الى المجتمعات الكافرة .
وأما المجتمعات الغير الكافرة المسالمة التي لم تعلن الحرب على المسلمين ولا على الدولة الاسلامية ولا على دعاة الاسلام ولم تشكل خطرا على الاسلام والمسلمين ، أولئك الذين لم يخرجوكم من دياركم ولم يظاهروا على إخراجكم ولم يقاتلوكم، فمثل هذا الصنف الكافر المسالم لم يثبت انه (ص) شنّ عليهم الحرب .
كلامنا في تلك الفتوحات التي جرت على زمن الرسول (ص) وهي في الواقع بعنوان فتوحات قليلة مثلا من بينها فتح مكة ، والبقية كانت على شكل حروب دفاعية يتصدى فيها الجيش الاسلامي للكفار المعتدين كما اعتدى الكافرون في أحد ، وجمّعوا قواهم واحزابهم في واقعة الخندق . وهكذا بقية الحروب فالفتح لم يكن في زمن الرسول الا قليلا كفتح مكة . أما الفتوحات في زمن الخلفاء ، إن ثبت خروج بعض تلك الحروب عن الضوابط فذلك مما يتحمل حاكم الوقت آنذاك مسؤوليته اذا كان غير المعصوم (عليه السلام)، أما الإمام المعصوم (عليه السلام) فنقطع أنّه كان يسير بحسب الضوابط العسكرية الفقهية في هذا المجال، كما في عهد الامام علي (عليه السلام) واشهر في عهد الامام الحسن (عليه السلام)، وأما ما عدا ذلك الحكومات التي لم يكن الحاكم بها المعصوم فان كانت منطبقة على الضوابط فهي تمثل الاسلام وإلا فلا .
ثم بالنسبة الى الفتوحات فيها كلام في أن بعض الفتوحات لم تكن على الضوابط وانما كانت حركة توسعية لا مبرر لها، وبهذا لا يمكننا أن نحمل كل تصرفات الأمويين أو العباسيين ، بل وحتى الخلفاء الثلاثة وكل الحكّام غير المعصومين، لا نستطيع ان نحمل تصرفاتهم على الاسلام وندّعي انها تمثل خط الاسلام الاصيل . وبالنسبة الى ما حدث للامام علي (عليه السلام) وإن كان قليلا لكنّا نجزم أنه كان مطابقا للضوابط الاسلامية . كما وان أكثر الفتوحات كذلك .
وبالنسبة الى القسم الآخر وهو الأقل ربّما كان غير موافق ولكن هذا لا يعني أن الاسلام قام بالسيف، وانما يعني خطأ الحاكم كما أنه يخطأ في أمور كثيرة .