والمحاربون على نوعين:أحرار وعبيد ولذلك نجد بعض الكتابات العربية الجنوبية تشير إلى هذين النوعين من المقاتلين، مما يدل على كثرة عدد العبيد الذين يؤمرون بالقتال في ذلك الزمن. جاء في نص “كرب ايل وتر” الموسوم ب Glaser IOOOA “وجيش عبدان من أحرار ورقيق”. وورد هذا التعبير في نصوص أخرى تعبيراً عن وجود عدد كبير وربما أفواج من المقاتلين العبيد في جيوش ذلك الزمن.

والسخرة هي الطريقة الغالبة في التجنيد، فإذا وقع خطر، طلب الملك من الأقيال والرؤساء تسخير من يتمكنون تسخيره للقتال. ويبقى المسخر في الخدمة حتى تنتهي الحرب. ولما كان المسخرون قد أجبروا على القتال إجباراً، وهم من الطبقات الدنيا في الغالب، وليس لهم ما يقتاتون به، لذلك، كثرت حوادث التهرب من الجيش،والفرار منه فْي أثناء القتال. ووضع مثل هذا يؤثر على مصير الحرب بالطبع.

ويتولى الحرب والجيش أناس مدربون على أسلوب القتال لهم خبرة بالحروب، أو سادات قوم عليهم واجب قيادة قومهم عند ظهور غزو أو خطر أو حرب، ويعرف مثل هؤلاء بقادة، والواحد “قائد”.وكان بعض قادة الجيش عند العرب الجنوبيين يحملون درجة “مقتوي”، وهي منزلة خاصة في درجات القيادة العسكرية وورد “مقتوي ملكن”، أي “مقتوى الملك”، بمعنى “قائد الملك”. والظاهر أن هذه الدرجة كانت خاصة ممن يختارهم الملوك لقيادة الجيوش. فإذا اختار الملك شخصاً من الجيش أو من سادات القبائل أو من أصحاب الأرض لأمر يراه فيه، وعينه لقيادة الجيش، عبر عن مكانته هذه ب “مقتوي” وب “مقتوى الملك”. وقد عرف علماء اللغة هذه اللفظة، غير أنهم عبروا عنها بلفظة “مغالب”. ولم يبنيوا ما المراد من “مغالب”.

ويقال للضابط الذي يقود الجيش، أو قطعة منه “اسود”، وذلك في اللغة السبئية.

وقد كان لطبقة قواد الجيش شأن كبير، وسلطان واسع، ويعرف القائد ب “ق س د ن” “قسدن”، أي “القاسد” أيضاً. وقد ظل هذا الاستعمال معروفاً في العهد الحبشي كذلك، لوروده في نص “أبرهة”. ولكن هذا لا يعني أن “القاسد” كان عسكرياً محترفاً، مختصاً بقيادة الججش، فقمد كان القواد من رؤساء العشائر ومن الوجهاء والكبراء يقودون أتباعهم في أثناء الحروب. أما في أثناء السلم، فيعودون إلى أعمالهم الاعتيادية، كإدارة الأرض أو القبيلة. ولهذا ففي استطاعتنا أن نقول إن من بين قواد الجيش أناساً لم يكونوا من المتخصصين بالقيادة وبشؤون الحرب، وإنما هم قواد متطوعون وسادات قبائل تضطرهم مراكزهم إلى قيادة أتباعهم في أمثال هذه المناسبات.

وقد فهم بعض الباحثين أنها تعني المحاربين من النوعين: الأشراف والقادة من أصحاب الدرجات الرفيعة العالية، والمحاربين المحترفين للحرب، حتى صارت الجندية حرفة لهم، يعيشون منها. فهم طبقة عسكرية خاصة محترفة على نحو ما كان عند “البطالمة” بمصر وعند غير البطالمة من جيوش ودول. ولكن أكثر الباحثين يرون ان ال “قسمد” هم الطبقة الرفيعة من الأشراف وقادة الجيوش. وعرف المكلف بإدارة موقع من المواقع العسكرية، والذي يتولى أمر ادارة حاميته “امر”. أي “آمر” “الآمر”، وربما الأمير. و عرف الضابط الذي يتولى قيادة جماعة من الجيش به “اسود”. وأما “قدم”، فإنه المقدم، الذي يقود قطعة من الجيشْ، وربما قصد به من يتولى أمر قيادة مقدمة الجيش. ويعبر بلفظة “قتدم” عن تأمير ال “قدم” وتنصيبه في وظيفته. أي امراً على قطعة الجيش. ويعبر عن التقدم للهجوم على العدو أي على الهدف المقصود من الحملة، بلفظهّ “تقدم”.

وقد عرف القادة الذين قادوا ألف رجل فما فوق ب “الجرّارين”. ذكر “محمد بن حبيب السكري”، ان العرب لم تكن تسمي الرجل جراراً، حتى يرأس ألفاً. ومن هؤلاء “المطلب بن عبد مناف بن قصي” قاد “بني عبد مناف” وأحلافها من الأحابيش يوم “ذات نكيف”. و “بلعاء بن قيس الكناني” قاد “بني عبد مناة” يوم “ذات نكيف” ويوم المشلل ويوم الفجار.

و أبو سفيان صخر بن حرب” قاد قريشاً وكنانة يوم أحد ويوم الخندق. و “عامر بن الظرب العدواني” قاد ربيعة ومضر وقضاعة كلها يوم للبيداء. و “مالك بن عوف النصري”، و “عوف بن عبدالله بن عامر بن جذيمة” و “ربيعة بن حذار الأسدي” و “زرارة بن عدس” التميمي، و “لقيط ابن زرارة” و “الأقرع بن حابس”، و “النعمان بن مجاشع” الدارمي، و “النمر بن حمّان” السعدي، و “الأضبط بن قريع بن عوف” السعدي، و “محلم بن سويط الضبي”، وذكر، انه الرئيس الأول،: أول من سار في أرض مضر برئاسته، وغزا العراق وبه كسرى، حتى بلغ العذيب. ومن بقية الجرارين في مضر: “قيس بن عاصم السعدى” و “وزهير بن جذيمة العبسي” و “عمرو بن جؤية بن لوذان الفزاري” و “بدر بن عمرو” و “حذيفة بن بدر” و “عيينة بن حصن” و “خالد بن جعفر بن كلاب” و “الأحوص بن جعفر” العامري.

والجرارون من ربيعة: “ربيعة بن مرة بن الحارث بن زهير التغلبي”، وابنه “كليب وائل،” و “الهذيل بن هبيرة” و “الحوفزان” وهو “- الحارث ابن شريك” و “بسطام بن قيس ” و “الحارث بن وعلة الذهلي” و “أبجر ابن جابر العجلي” و “قيس بن حسان بنْ عمرو بن مرثد” و “قتادة بن مسلمة الحنفي” و “أثال بن حجر بن النعمان بن مسلمة الحنفي” و “الهذيل ابن عمران التغلبي.

والجرّارون من قضاعة: “ذياد بن هبولة”، “زياد بن هبولة”، و “داوود اللثق بن هالبة”، و “زهير بن جناب”، و “رزاح بن ربيعة ابن حرام”، وهو اخو “قصي بن كلاب” لأمه، و “عميرة بن أوس ابن ثعلبة بن عوف بن كعب بن ذهل”، وكان يدعي الملك، و “الأشل بن عمرو”، و “الثعيل”.

والجرّارون من اليمن: “كرز بن عبدالله بن عامر” من بجيلة، و “عبد يغوث بن وقاص بن صلاءة الحارثي” من مذحج، و “الأشعث بن قيس الكندي”، و “شراحيل بن أصهب الجعفي”، و “يزيد بن أنس بن الديان الحارثي”، و “ذو الغصة الحارثي”، و “مخرم بن حزن بن يزيد الحارثي”، و “العباب الحارثي”، و “حجر بن يزيد بن سلمة الكندي” و “قيس ابن سلمة الكندي” و “الزوير: علقمة بن سلمة بن مالك الكندي”، و “حسان ابن عمرو بن الجون الكندي”، و “معاوية بن شرحبيل بن أخضر الكندي”، و “حُديج بن جفنة بن قتيرة السكوني”، و “هبيرة بن المكشوح بن عبد يغوث المرادي” و “فروة ين مسيك المرادي”.