كانت فترة خلافة سليمان بن عبد الملك قصيرة حيث إنّها لم تدم أكثر من ثلاث سنوات.(1)
وقد أبدى سليمان ليونة في بداية عهده ، وما أن سيطر على الأُمور فتح أبواب السجون في العراق وأطلق سراح الآلاف من السجناء الأبرياء الذين سجنهم الحجاج بن يوسف، وعزل الولاة وجباة الخراج الذين نصبهم الحجاج، وألغى الكثير من سياساته الظالمة والقمعية.

(1) الكامل في التاريخ :5/11 و 37; مروج الذهب:3/173و182.

—————

كان قرار سليمان في إطلاق سراح سجناء العراق الأبرياء قراراً سريعاً وعاجلاً، فقد غيّر سياسته هذه فيما بعد واعتماداً على تقديرات شخصية وتأثراً بمشاعر الانتقام لطخّ يده بالظلم والجرائم، فقد ضايق المضريّين ودعم منافسيهم من القبائل اليمنية(القحطانيّين) كلّ ذلك بدافع العصبية(1)، وقتل بعض قادة الجيش والشخصيات البارزة، وأهمل موسى بن نصير وطارق بن زياد وهما من الأبطال الشجعان الذين فتحوا الأندلس.(2)
وكتب مؤلف تاريخ الإسلام السياسي:
كان سليمان يتعامل مع ولاته حسب وجهة نظر خاصة، فقد كان يهتم ببعض ويخطط لبعض آخر للقضاء عليه، وممّن عاداهم سليمان محمد بن مسلم والي الهند، وقتيبة بن مسلم عامله على ما وراء النهر، وموسى بن نصير واليه على الأندلس.(3)
وقد انبثق كلّ هذا العداء من دوافع شخصية ومنافسات قبلية ولا يسعنا ـ للأسف ـ التطرق إليها بشكل أعمق.
الفساد في بلاط الخلافة
وكان سليمان صاحب أكل كثير يجوز المقدار، وكان يلبس الثياب الرقاق وثياب الوشي، و في أيّامه عمل الوشي الجيد باليمن والكوفة والاسكندرية، ولبس الناس جميعاً الوشي جباباً واردية، وكان لا يدخل عليه رجل من أهل بيته إلاّ في الوشي، وكذلك عماله وأصحابه ومن في داره، وكان لا يدخل عليه أحدمن خدّامه إلاّ في الوشي.(4)

1-تاريخ صدر الإسلام والدولة الأموية عمر فروخ ص 197.
2-مختصر تاريخ العرب: 125.
3-تاريخ الإسلام السياسي:1/401.
4-مروج الذهب:3/175.

————-